حسن ابراهيم حسن
216
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وهو عصر طويل تزعزعت فيه أسس الإمبراطورية الفارسية واختل نظامها ، واقتبس عنها العرب مذهب مانى « 1 » . كما انتقلت إليهم بعض آثار الفلسفة والعلوم اليونانية على يد النسطوريين أو الأفلاطونيين الذين طردهم جسننيان من أثينا . وكان للدولة الفارسية علاقات وثيقة مع الإمبراطورية الصينية التي كانت متاخمة لها ، ومع الهند حيث انتشرت الديانة البوذية ، وساعد اتصالها بهذه الحضارات على تقدمها في العلوم والمعارف . وكان من أثر استبداد الساسانيين بالحكم في أواخر عهدهم أن كرههم الأهلون وأصبحوا ينظرون إليهم نظرة السخط والاستياء . وبذلك أعرضوا عنهم ، واتسعت مسافة الخلف بينهم حين شجع هؤلاء الملوك ديانة زرادشت - وكانت من قبل بغيضة لدى الأهلين - وأفسحوا المجال لكهنتها حتى أصبح لهم شئ من السلطة في الدولة ومنحوهم نفوذا عظيما في مجالس الملك ، فادعوا أن لهم نصيبا كبيرا في سياسة الدولة ، وأخذوا يضطهدون الأحزاب الدينية المخالفة من يهود ومسيحيين وصابئة وبوذيين ومانويين ، وساعدت هذه الأسباب على ضعف الدولة الفارسية وانحلالها . هكذا كانت حالة الفرس من الفساد والتفكك السياسي والضعف المعنوي حين اعتلى عرشها يزدجرد الثالث آخر ملوك آل ساسان الذي اضطربت في عهده
--> ( 1 ) المانوية نسبة إلى مانى . . وقد حاولت هذه الطائفة - كما حاول القدامى من الإشراقيين - التوفيق بين المسيحية والوثنية في الشرق . وقد أخذت عقائدها وطقوسها عن التوراة وعن الفارسية القديمة ثم البوذية ، ويقول أنصار هذه الطائفة بالأثينية وهي العقيدة الأساسية لديانه الفرس . ومن ثم يقولون بوجود مصدرين إلهيين لهذا العالم : أحدهما إله الخيز ويرمزون له بالنور ، والثاني إله الشر ويرمزون له بالظلمة . ويسمون الأول إله النور والثاني إله الظلمة ، وهو الإله الذي صدر عنه هذا العالم المادي ، وانتشرت المانوية في الشرق ولا سيما في بلاد الفرس والهند ، وفي بلا التبت والصين والتركستان ، حيث ظلت مزدهرة بها حتى القرن الحادي عشر الميلادي ، ثم انتقلت إلى العرب حتى وصلت إلى جنوبي إيطاليا ، وقد دعا القديس أو غسطين إلى هذا المذهب وعمل على نشره زهاء ثماني سنوات ، وناوأه كل من فالنتيان سنة 372 م ثم ثيودوسيس الأول سنة 381 م مناوأة شديدة وأصدرا ضده المراسيم الشديدة .